عبد الملك الثعالبي النيسابوري
127
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقال [ من الكامل ] : لو كنت تدري ما الذي صنع الهوى * والشوق بالجسد النحيل البالي لهجرت هجري واجتنبت تجنّبي * ووصلت من بعد الصدود وصالي وقال [ من الطويل ] : وما سرّ قلبي منذ شطّت بك النّوى * نعيم ولا كأس ولا متصرّف وما ذقت طعم الماء إلّا وجدته * سوى ذلك الماء الذي كنت أعرف ولم أشهد اللّذات إلّا تكلّفا * وأيّ نعيم يقتضيه التكلّف « 1 » ؟ وقال [ من مجزوء الكامل ] : احذر عدوّك مرة * واحذر صديقك ألف مرّه فلربّما انقلب الصّدي * ق فكان أعرف بالمضرّه * * * 5 - أبو الفرج الأصبهاني علي بن الحسين الأموي الأصبهاني الأصل ، البغدادي المنشأ ، وكان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها ، وله شعر يجمع إتقان العلماء ، وإحسان ظرفاء الشعراء ، والذي رأيته من كتبه : كتاب القيان ، وكتاب الأغاني ، وكتاب الإماء الشواعر ، وكتاب الديارات ، وكتاب دعوة النجار ، وكتاب مجرد الأغاني ، وكتاب أخبار جحظة البرمكي ، وما أشك في أن له غيرها ، وكان منقطعا إلى المهلبي الوزير ، وكثير المدح ، مختصا به ، فمن ذلك قوله فيه من قصيدة [ من الطويل ] :
--> ( 1 ) التكلّف : التصنّع ، وتحمل الشيء على غير عادة .